عام

آراء وكتابات

لماذا يختلف الزيود و الشوافع في اللهجة و العادات و ليس المذهب فقط؟ ... بقلم/عبدالعزيز النقيب

لماذا يختلف الزيود و الشوافع في اللهجة و العادات و ليس المذهب فقط؟ ... بقلم/عبدالعزيز النقيب

توطئة:

طالما روادتني فكرة هذا المقال منذ فترة طويلة و كنت اغض الطرف عن نشرها لانني كنت اتماهى مع طابوهات (محرمات) السياسة و الاجتماع في اليمن لكن الدُمل تضخم و نحن عنه ساكتون بل لقد كاد ان ينفجر.

و بعد تردد استشرت الاصدقاء و المتابعين في نشر المقال من عدمه في استفتاء شارك فيه ٢٣٥ من الاصدقاء ، اغلبهم و بنسبة ٩٠٪ وافقوا بل الحو على نشره .

 

مقدمة: 

ان الطريق الامثل لحل اي مشكلة هي الاعتراف بها و من ثم فهمها الفهم الامثل و اليوم و نذر الانقسام الطائفي يهدد اليمن كاحد وسائل المخلوع للبقاء في الحكم و لو حتى على الزيود بعد نجاح فتنته.

اننا لا شك مختلفون و هذا حقيقة و لنا مصالح متعارضة و هذه ايضا حقيقة و لكن هناك وسائل سلمية كثيرة لادارة هذا الاختلاف و هذا التعارض في المصالح و لنا في اوربا اكبر مثال.

 

المقال:

قال ابن هشام في سيرته أن في اليمنِ شعبان عظيمان هما سبأ و حمير، و هذا ما تثبته ايضا النقوش الاثرية المكتوبة بالخط المسند، و هما ايضا دولتان تتابعتا و تزامنتا لكنهما لم تتعايشان و قد كان ظهور سبأ كدولة في ١٢٠٠ قبل الميلاد و بدأت كتحالف قبلي ظهر في مارب و تمدد في الهضبة الشمالية و سادت فيه اسر قبلية من قبيلة همدان التي انقسمت بعد انهيار الدولة الى تحالفين رئيسين هما حاشد و بكيل و تحالفات اخرى و في ذروة صعودها كانت السيادة السياسية و الدينية يمثلها شخص واحد هو المكرب و ينتمي الى اسرة في الغالب همدانية و التي ذكرها في ذروة صعود دولة سبأ و في عصورها المتأخرة انقسمت السلطتان و اصبحت الكهانة في سعد العشيرة من مذحج و التي افترقت عن سبأ قبيل الاسلام في معركة الرزوم و التي هزمت فيها مذحج و كان التحالف الذي هزمها هو تحالف بين همدان و الاحتلال الفارسي، قبيل نشؤ حمير و التي جاءت على انقاض دول قتبان و اوسان و حضرموت التي كانت في صراع دائم مع سبأ لم ينقطع لعقد كامل الا فيما ندر و لم تتوقف الهجمات السبئية على اوسان في جنوب اليمن (تعز و عدن و لحج و ابين) و على قتبان (بيحان و البيضاء و يافع و رداع) و حضرموت (شبوة و حضرموت و الربع الخالي و المهرة و طفار). 

ظهرت حمير كتحالف قبلي في وادي بنا في ١١٠ قبل الميلاد ثم لبثت ان انتشرت و سيطرت على ممالك جنوب و وسط اليمن التي كانت غالبا تخضع لسلطات سبأ و جاء انتشارها نتيجة حاجة ملحة للوقوف امام جبروت و ظلم الهضبة الشمالية السبئية الهمدانية و انظم كل الدول طوعا و كرها لمملكة حمير التي ما لبثت ان اخضعت سبأ لسيطرتها و احتلت صنعاء بقيادة اسعد الكامل الذي نقل حكمه من ظفار في إب الى صنعاء و سكن بجوارها في حصن ذي مرمر في بني حشيش و يعتبر من اهم رموز السيادة السبئية بل لقد كان حاضرة بني سُمعي الذي كان منهم ملوك سبأ الذين قادوا صراعا شديدا ضد الحميريين و خصوصا اسعد الكامل الذي سكن حصنهم العتيد ذي مرمر في عمل رمزي كبير كدليل على نهاية سلطان سبأ الى الأبد.

من هم اليوم حمير انهم ببساطة كل من يقول "قاف" عربية فصيحة و يبدء تواجدهم في السلسة الجبلية المنيعة من ريمة فالوصابيين فعتمة فحبيش فالعدين و شرعب و المعافر الحجرية فلحج و الضالع و ردفان و بعدان و يافع و جزء من ابين و شبوة و البيضاء و ام حضرموت فهي كندية و منها حمير و المهرة حمير و ظفار و من حمير ايضا حبشت و الاجاعز التي هاجرتا الى الحبشة و اقامتا دولة اكسوم. و ام سبأ فمنها الباقي في اليمن تحالفات همدان حاشد و بكيل و خولان و حراز و وائلة و خولان بني عامر و الحجور و انس و منها مذحج و هي مراد و عنس و تفرعاتهما الموجودة في مواطنهم الجديدة التي اجلو اليها بعد يوم الردوم و هي مارب و البيضاء و ذمار و من مذحج ال عوذلة (بني العياذ بالله من سعد العشيرة) و ال حميقان من سعد العشيرة ايضا و مراد و هي معروفة و تنتمي اليها كثير ال عزان في الصومعة و بني وهب و ال صبر و غيرها من قبايل البيضاء و عنس و هي معروفة. 

و كما هو معروف في علم الانثروبولجيا فان اللهجات و العادات في اللبس و الاكل و الرقص و الاديان و المذاهب وغيرها تعتبر دليل على الاصول تشابهها او افتراقها دليل مهم على الاصل الواحد او المختلف. 

فمثلا تم اكتشاف ان الشعب الهنجاري و الكوري شعبان من اصل واحد هو شعوب غرب بحر الاورال من تشابه تصاريف اللغتين و تراكيبهما الذي لا يشبهان احد غيرهما(من منشورات الحكومة الكورية). 

و قد درجت الدول اليمنية و حتى القبايل اليمنية على إتخاذ اله خاص هو رمز للقبيلة و احيانا تدعي القبيلة انه جدها الاعلى و درجت سبأ على عبادة الهة كثيرة و لكن الاله القومي هو إل مقه و يشير للقمر بينما عبد الحميريون الها واحدا هو "شمس" و عملوا على توحيد الالهة و محاربة الهة القبايل و الدول الاخرى لكنها ظلت باقية...

و ظلت حمير تفترق عن سبأ في كل شيء و كذلك فعلت سبأ و خصوصا الدين و عندما جأت الاديان السماوية اتبعت حمير اليهودية و ظلت سبأ على وثنيتها حتى جاءت المسيحية فامنت همدان بها فضاق ملوك سبأ الحاكمون لكل اليمن و اضطهدوا همدان و وثق القرآن الكريم ذلك الاضطهاد في سورة الاخدود و انتصرت روما المسيحية لاخوانها المسيحيين و دفعت بحلفائها الجدد في اثيوبيا لاجتياح اليمن نصرة لاخوانهم فكانت نهاية حمير و دخول اليمن عصور الانحطاط الحضاري و فقدت دورها الحضاري المستقل و جاء الاسلام و دخل المسلمون الاسلام افواجا و مع اول انقسام للاسلام انقسم اليمنيون تبعا لذلك و على اساس سبئي حميري الى حد كبير فناصرت همدان السبئية عليا و انضمت معظم حمير لمعاوية و ظلت همدان في اليمن ارضا خصبة للتشيع بكل انواعه الى اليوم فما ظلت حمير ارضا للتسنن الا في حركة علي ابن الفضل التي كانت حركة احتجاجية ضد الهضبة الشمالية في صورة من صورها.

الخلاصة : ان الانقسام المذهبي هو تبعا للانقسام العرقي القديم و ليس العكس و هذا ما يفسر هذا التباين في اللهجات و العادات في الملبس و الماكل و اسلوب الحياة بين الزيود و الشوافع...

خدمات الصفحة

تعليقات القراء

اليمن

مصلح قايد :

كلام بعيد عن العقل و المنطق و التاريخ ... اجتهاد ذاتي لا يستند على حقائق تاريخيه و بحثيه علميه