عام

آراء وكتابات

معليش يا شماليين ؟ .. بقلم/محمد اليزيدي

معليش يا شماليين ؟ .. بقلم/محمد اليزيدي

عادي عادي.. معليش يا شماليين لو شفتم أصوات جنوبية نزقة تعبر عن كرهها لكم وعن رغبتها في الإبتعاد عنكم.. الأمر لا يدعو للحنق ولا يجب أن يصيبكم بالقرف والجنون إلى هذا الحد.. نعرف أنكم ملائكة وليس سليما أن يمسكم أحدا بسوء، ولكن، حاولوا أن تتفهموا الأمر هذه المرة وأن تحملوا صدورا رحبة وفسيحة، والثواب من الله.. وعلى العكس من الجنوب النازح المشرد المنفي المستباح المهدور دمه والممزق جسده على الدوام، وكأن شي لم يحصل.. عادي.. وكونوا لطيفين قليلا.. فمهما قالوه بحقكم ومهما عملوه ومهما عبروا عن نزقهم بفعل مشاعر القهر المتراكمة طويلا، إلا أن ما فعلتموه بهم يعد أكبر وأكبر وأكبر، لحتى أصبحوا يكرهونكم إلى هذا الحد.. علينا أن نتصبر، وأن نتحمل الكلام ولو على مضض، وكما صبروا على - وتحملوا كل ما فعلناه بحقهم.. وتذكروا بأنهم تعرضوا لإجتياحين شماليين؛ وبأنهم تحولوا بموجب الإجتياح الأول إلى كفار و خطر يهدد وجود الله وبالتالي فقد وجب قتالهم وسفك دمائهم وإخضاعهم بالقوة وتشريدهم ونفيهم وإخراجهم من مؤسسات الدولة وحتى أنه تمت معاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية والثالثة.. وفي الإجتياح الثاني كانوا قد أصبحوا دواعش وتكفيريين وإرهابيين ويجب شن العدوان عليهم جميعا وإرتكبت بحقهم كل أشكال وأنواع الإجرام والبشاعة.. تذكروا كم قتلتم منهم، كم شردتم، كم نفيتم، كم هجرتم، كم دمرتم من منازل، كم مارستم من الإقصاء والتهميش والقمع والعسف والإنتهاك بحقهم على مدى عقود، وحتى اللحظة.. تذكروا جيدا، وستدركون حجم الجرح الذي تركتموه فيهم، في أعماقهم، وحجم القهر والغبن والضيم الذي سيسيطر على أي بشر أحرار وكانوا قد تعرضوا لما تعرض له الجنوبيون، وحينها، ستدركون بأن كل تلك العوامل كفيلة بأن تجلهم يكرهون كل شمالي، وكفيلة بأن تجعل كل شمالي محترم واع ومستوعب للأمر يتحمل رداة الفعل الإنفعالية تلك، ويلتمس العذر لأصحابها، وبصدر رحب، لا بل، وبكل حنق وقهر وتأنيب ضمير لقاء الحال الذي وصل إليه اليمنيون بفعل تحالفات الشر الشمالية، وما فعلوه بحق إخوانهم وأبناء جلدتهم حتى تباعدت النفوس وتنافرت المشاعر وتصادمت الأهداف والطموحات، لا بل، وهو يلعن كل من كان سببا في ذلك. وكلنا يعلم جيدا من هو السبب!

سيقول قائل:ليس كل شمالي كان قد اشترك في كل ما حل بالجنوب وبأبناءه من مصائب ومن جرائم، ولكنها تحالفات الشمال المتعافية.. وأقول له: نعم، هذا صحيح.. ولكن، لا تنس بأن العدوانين كانا قد استهدفا الجنوب كل الجنوب، استهدفا جميع أبناء الجنوب بلا إستثناء.. فلم يفرق العدوانان بين جنوبي وآخر.. ولا بين مدينة وأخرى.. لم يميز بين عدن والضالع، كما لم يميز بين إبن عدن وبين إبن لحج.. فقد استهدفا الجنوب أرضا وإنسانا.. ثقافة و هوية سياسية وثقافية.. إضافة إلى كون العدوانين كانا يحظيان بتأييد ومساندة مئات الآلاف من البشر في الوسط الشعبي الشمالي.. وحتى لو تغيرت التحالفات وانتقلت معادلات القوة.. وهناك مدن بكاملها أيدت وشاركت في العدوانين على الجنوب وأبناءه.. في المقابل، لم نر يوما أن الجنوب شن عدوانا ضد قرية شمالية، أو قتل شماليا لمجرد أنه شمالي.. وبالتالي، فمن الطبيعي أن تكون ردة فعل الجنوبي المقهور والمسحوق تجاه كل ما هو شمالي على أي شكل أو مستوى.. فهي هي مشاعر وإنفعالات بلغت ذروتها، ومن الصعب التحكم بها وضبطها لدى كل الناس، وعلى الدوام.

بمعنى، لو رأينا أصوات جنوبية تعبر عن نزقها بطريقة لا تروق للشمالي، فمن الإحترام والذوق ألا يتأذى الشمالي منها، مهما كانت غير منضبطة ومزعجة.. فمهما كرهونا ونبذونا ونفروا منا ورغبوا في الإبتعاد عنا، إلا أن ذلك لا يعني شيئا أمام ما فعله الشماليون بهم.. لا بل شكر الله سعيهم، وأحييهم نيابة عن كل شمالي على طيبة قلوبهم ونبل مشاعرهم وسعة صدورهم على صبرهم علينا وتحملهم لهمجيتنا وجرائمنا وبشاعاتنا على مدى سنوات.

تصبروا قليلا.. معليش لو شفتم الجنوب يكرهكم وهو الذي كان محبا لكم، المبادر بالإلتحام بكم، وبوضع يده على أياديكم، وظل يعتبركم منه وهو منكم، ويعتبركم معه شيئا واحدا.. فكل تلك الموجات الإرتدادية في الأمزجة والنفوس والمواقف لدى الشارع الجنوبي ليست سوى صنيعة تحالفات الشمال ونتائجها الكارثية والمدمرة، ونتيجة طبيعية وموضوعية لسياسة الإخضاع والحرب والقمع والسلب والإقصاء والتهميش القادمة من الهضبة والجبل.

خدمات الصفحة

تعليقات القراء