عام

عربي وعالمي

الحوثيون وحصانة مسقط.. لم يعُد "الموت لأمريكا"!!

الحوثيون وحصانة مسقط.. لم يعُد "الموت لأمريكا"!!

يجلس الحوثيون في هذه الأثناء مع الأمريكيين على طاولة واحدة في أحد منتجعات عُمان، بعيدا عن ضجيج: الموت لأمريكا! وإسرائيل!!. ومنذ سمحت قيادة التحالف لحوثيين بالسفر جوا إلى عُمان "لمقابلة الوفد الأمريكي"، دارت في رؤوس اليمنيين علامات استفهام حول الشعار الذي يشكل "رعبا للمستكبرين" حسب حواشي وشروح ملازم الصريع حسين الحوثي..

وتوجه قبل أيام وفد حوثي إلى سلطنة عُمان، لا لمطالبة الأمريكيين برفع وصايتهم "الخارجية" عن "المستضعفين"، بل لبحث سُبُل الوقاية من عواصف الحزم والأمل!. وثمة "أجندةٌ" غير معلنة سيناقشها طرفان: الحوثي طرفه "البار'"، إذ لا يعلم بنودها إلا الراسخون في الشعار، والشعار فحسب!! وثمة "عفاش" أعلن براءته من اجتماع لم يخطره "أنصار إيران" به، ولو من باب حفظ ماء الوجه!، يقول مراقبون.

ونقلت وفد الصرخة إلى مسقط ذات الطائرة التي جاءت بوفد المخابرات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" إلى عُمان. وفي كل مرة يلمح فيها الحوثي أو يصرح بأن وراء كل "داعشي أو قاعدي" ثمة أمريكي ينفث في روعه؛ - يتهكم نا شطون يمنيون – بأن ثمة مبعوثٌ أمريكي أو أممي سيأتي في نهاية المطاف لانتشالهم بمبادرة أو مؤتمر إنقاذ!. وفيما استقبل الأمريكيون "الصماد ومحمد عبدالسلام" في عُمان، وصل "ولد الشيخ" إلى موفمبيك وسيلتقي بمن تبقى من الحوثيين الذين لا يوجد غيرهم الآن في صنعاء. ومنذ ثلاث ليال انتشر في مواقع التواصل بشكل كبير جدا "كاريكاتير" يسخر من هذه "المسرحية" المضحكة.

في 2013 أفسح حراس سفارة واشنطن بصنعاء الطريق أمام متظاهرين حوثيين لاقتحامها، وسرقة "الطابعة"، (كاريكاتير ساخر أيضا) بمزعوم نصرة الرسول (ص)!. كان الحوثيون حينها أحوج إلى أي شيء يثبت كراهيتهم لأمريكا. وبرع ساخر ثالث بالأمس في التعليق على تلاعب وزارة الاتصالات - التي يسيطر عليها الحوثيون - بشبكة الإنترنت بصورة فاضحة لحجب كل المواقع اليمنية المناهضة لهم. فعلق قائلا: "موقع سي إن إن مش محجوب، ولا أي موقع أمريكي أو إسرائيلي محجوب!!.

"ها أنذا في صعدة، وأحمل الجنسية الأمريكية" قالها صحفي أمريكي لمحطة أخبار تلفزيونية، ردا على سؤال: هل شعرت بالخوف وأنت تغامر بالدخول إلى صعدة حيث يرفع شعار الموت لأمريكا؟. أردف الصحفي بابتسامة ساخرة ثم قال: "إنها مزحة يا رجل، لا أعتقد أنهم صادقون! فعندما قلت لمسلح يحمل كلاشينكوف أن جنسيتي أمريكية، فهم المغزى تماما وتحرج عن الجواب"..

ويدور في كواليس عُمان الحديث عن تحضير هادئ تحت الطاولة لـ (جنيف الثانية) التي رفضتها حكومة الرئيس هادي، قبل تطبيق قرار الأمم المتحدة 2216. ويرى أصحاب هذا المذهب، أن أمريكا لا تحتاج إلى كل هذا الجهد والوقت لإفهام الحوثي ما يجب عليه في المرحلة "الثالثة" من "مقاولته" أهدافا أمريكية - إيرانية مشتركة. بل يرون أنها أشبه بدورة تدريبية لـ "أغبياء" مران، لخوض مرحلة جديدة، وبشعار "الموت لأمريكا" الذي لطالما غطوا به جرائمهم في طول البلاد وعرضها.. أما فوق الطاولة فتطفوا أخبار قبول الحوثي تطبقي القرار 2216 "حصانة" سياسية وأمنية، تضمن بقاءهم كطرف سياسي، وعدم ملاحقتهم أو محاكمتهم مستقبلا.

في الأثناء نفى ناطق الحكومة اليمنية راجح بادي أي علاقة لحكومته بما يدور في عمان، واصفا إياه بأنه مجرد محادثات بين الحوثيين وأمريكا.. وتلعب عمان دور "الشاهد" الذي لم يَرَ شيئا كما يقول ناشطون يمنيون امتلأت مواقع التواصل بتعليقاتهم. فمنذ رفض طيرانها المشاركة في التحالف الكبير، بحثت عن دور آخر يبقيها في الواجهة، لكنها فشلت منذ أبريل الماضي في جمع هادي والحوثي والمخلوع لحوار في مسقط.. في الأثناء تبدو طهران في أمس الحاجة إلى "أي مبادرة" تحفظ ماء وجه "يزدجرد". يقول أحدهم.

"قصف مخازن أسلحة في صنعاء.. وترقب وصول سفينة "مساعدات" إيرانية!!.. هكذا عنونت (بي بي سي) لأحد أخبار عاصفة الحزم، لا على سبيل التهكم بل تصويرا لواقع الحال!!.. سبعون يوما على انطلاق العاصفة العربية للقضاء على ترسانة الأسلحة المكدسة في جنوب الجزيرة لأمر ما؛ ولم تسعف طهران أية حيلة للوصول إلى خطوة تتناسب وطنينها الإعلامي وهنجمتها. وباستثناء سفينة محملة بالقليل من كراتين مياه "إيران كلاب" الصحية، والكثير من البوارج الحربية المرافقة، فقد كشفت الأحداث الراهنة أن جعجة الشعارات، خالية من أي طحين. حسب تعبير ساخر.

ويطبخ الأمريكيون - كما يبدو لقسم آخر من المتابعين – شيء من "جميل أو معروف" لعدو عدوهم، ولكن أيضا بما يخدم الأمريكيين الذي قد لا يستطيعون التلويح مرة أخرى بالملف النووي الإيراني، في وجه القوة العربية الصاعدة في المنطقة ممثلة بالسعودية ودول الخليج ودول عربية وإسلامية. إذ تدعم هذه الدول رفض الحكومة اليمنية أي حل سياسي لا يعتمد بشكل أساسي على تطبيق قرار مجلس الأمن الذي يلزم الحوثي بتسليم المعسكرات والأسلحة إلى الحكومة وانسحابه من المدن والمحافظات، والاعتراف بمخرجات الحوار الوطني.

خدمات الصفحة

تعليقات القراء