عام

عربي وعالمي

أول مناظرة بين مرشحين للرئاسة بعد عقود من الحكم الفردي في مصر

أول مناظرة بين مرشحين للرئاسة بعد عقود من الحكم الفردي في مصر

 

القاهرة - ا ف ب: في بلد عاني على مدى عقود طويلة من حكم الفرد، كانت اول مناظرة بين المرشحين لرئاسة الجمهورية بمثابة خروج عن المألوف وميزها الهدوء والمجاملة.
وكانت المجاملات شديدة الى حد ان مرشحين للرئاسة ارغموا المنظمين على التخلي عن الشكل التقليدي للمناظرة واتاحة الفرصة لكل منهم للاجابة على اسئلة معدة سلفا من دون الاضطرار الى مواجهة مرشح اخر. 

لكن هذا الحدث الذي نظمه مركز الشرق للدراسات الاستراتيجية في احد فنادق القاهرة كان الاول من نوعه منذ قرابة ستين عاما وبدا اشبه بجدل بين مثقفين رجال اذ غابت عنه المرأة الوحيدة المرشحة وهي المذيعة التلفزيونية والناشطة بثينة كامل. 

وحتى الان لم يحدد المجلس الاعلى للقوات المسلحة، الذي يحكم البلاد منذ ان اسقطت انتفاضة شعبية نظام الرئيس السابق حسني مبارك في 11 شباط/فبراير الماضي، موعد الانتخابات الرئاسية ولكنه اكد انها ستنظم بعد الانتخابات التشريعية التي ينتظر اجراؤها في ايلول/سبتمبر المقبل. 

وكان اول المتحدثين في هذه المناظرة ايمن نور وهو نائب سابق تحدى مبارك في اخر انتخابات رئاسية عام 2005 ثم وجد نفسه بعد بضعة اشهر في السجن بعد محاكمة مثيرة للجدل أدين فيها بتزوير توكيلات مؤسسي حزبه وهو ما نفاه على الدوام. 

وهذه المرة، كان التحدي امام هذا المرشح الليبرالي ان يرد على اكبر عدد من الاسئلة قبل ان يدق احد المنظمين جرسا معلنا انتهاء الوقت المخصص له. 

وجاء الدور بعد ذلك للنائب الناصري (يسار) السابق حمدين صباحي الذي وعد بوقف تصدير الغاز الى اسرائيل اذا ما تم انتخابه. وقررت الحكومة المصرية اخيرا مراجعة عقود تصدير الغاز المصري، بما فيها تلك المبرمة مع اسرائيل، بعد ان تبين ان الاسعار المتفق عليها في هذه العقود اقل من اسعار السوق العالمية ما يؤدي الى خسارة كبيرة لخزانة الدولة المصرية. 

وتحدث بعد ذلك نائب رئيس اركان الجيش المصري السابق مجدي حتاتة الذي جاءت اجاباته مقتضبة وهو اقتضاب قال انه اكتسبه من عمله العسكري. وكان اخر من تكلموا القاضي الاصلاحي هشام البسطويسي. 

وغاب عن المناظرة ثلاثة مرشحين رئيسيين وهم الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى والمدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة النووية محمد البرادعي والمرشح الاسلامي عبد المنعم ابو الفتوح. 

واكد المرشحون الاربعة انهم يعارضون حكم الفرد ويؤيدون اقامة الديمقراطية من خلال نظام سياسي مختلط يجمع بين النظامين الرئاسي والبرلماني. 

وقال الفريق مجدي حتاتة، الذي كان رئيسا لاركان الجيش المصري من العام 1995 الى العام 2001 "في البيت انا مسلم ولكن في الشارع انا مصري". 

واضاف "الدولة الدينية انتهت بوفاة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام". 
واكد المرشحون الاربعة كذلك انهم سيراجعون اتفاقية السلام بين مصر واسرائيل من دون الغائها وانهم سيسعون الى تحسين العلاقات بين مصر وايران. 

وقال ايمن نور، الذي كان الرئيس الامريكي السابق جورج بوش طالب مرارا باطلاق سراحه ومارس ضغوطا على نظام مبارك من اجل الافراج عنه، انه اذا انتخب رئيسا فلن يتبع بشكل اعمى سياسات اسرائيل والولايات المتحدة. وكان مبارك حليفا للولايات المتحدة ومتهما بانه يتبع كثيرا سياسات واشنطن والدولة العبرية. واعتبر ايمن نور انه ينبغي مراجعة معاهدة السلام مع اسرائيل من اجل نشر مزيد من القوات المصرية في سيناء وهو ما وافق عليه المرشحون الثلاثة الآخرون. 

يذكر ان معاهدة السلام المصرية - الاسرائيلية المبرمة عام 1979 تفرض قيودا على اعداد الجيش المصري في سيناء وعلى تسليحها. 

واكد صباحي انه "ايا كان من يصل الى الرئاسة فانه لن يتمكن من لعب الدور المهين الذي قام به النظام السابق".

خدمات الصفحة

تعليقات القراء